الشيخ الجواهري

371

جواهر الكلام

في الأمر بالمعروف ، وهو موافق لكثير مما ذكرناه ، خلافا لما سمعته من ظاهر السرائر والجامع والإشارة من اعتبار ظهور أمارة الاستمرار في الوجوب ، بل وظاهر من اعتبر الاصرار في الوجوب أيضا ، ضرورة مخالفة ذلك كله لاطلاق الأدلة ، وهل يكفي مجرد الامتناع أو لا بد من التوبة ؟ استظهر بعض الناس من أكثر الأصحاب السقوط بالأول ، ثم قال : نعم إن ظهر استمراره على ترك التوبة كان اللازم أمره بها ، ولكن هذا غير الأمر بالمعروف الذي وجب عليه التوبة بتركه ، وفي الكفاية قالوا : لو ظهر الاقلاع سقط ، ولا ريب فيه إن كان المراد بالاقلاع الندم ، ولو كان مجرد الترك ففيه تردد ، قلت : لا ريب في أولوية مراعاة التوبة كما أشرنا إليه سابقا ، والله العالم . و ( الرابع أن لا يكون في الانكار مفسدة ، فلو ) علم أو ( ظن توجه الضرر إليه أو إلى ماله ) أو إلى عرضه ( أو إلى أحد من المسلمين ) في الحال أو المآل ( سقط الوجوب ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم ، لنفي الضرر والضرار والحرج في الدين ، وسهولة الملة وسماحتها ، وإرادة الله اليسر دون العسر وقول الرضا عليه السلام في الخبر المروي ( 1 ) عن العيون : " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ذلك ولم يخف على نفسه " كقول الصادق عليه السلام في حديث شرائع الدين ( 2 ) مع زيادة " ولا على أصحابه " وقوله عليه السلام أيضا في خبر مسعدة ( 3 ) السابق " وليس ذلك في

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب الأمر والنهي الحديث 22 . ( 2 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب الأمر والنهي الحديث 22 . ( 3 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 مع اختلاف يسير .